اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
117
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
اضطر إلى مغادرة سمرقند ووجد الملاذ بعد تجوال طويل لدى السلطان العثماني محمد ( الثاني ) الفاتح بالقسطنطينية حيث أصبح المسؤول الأول عن انتشار المعارف الفلكية والجغرافية في الدولة العثمانية فقد ترجم إلى اللغة التركية عدد من مؤلفاته العربية والفارسية 119 . ولعله ليس من محض الصدفة أن ترجمت جغرافيا بطلميوس إلى العربية مرة أخرى في عهد ذلك السلطان . أما زيج ألوغ بيك فقد تجاوز عمره عمر المرصد بقرون عديدة وكان يستعمله « الموقتون » في البلاد الإسلامية إلى عهد قريب ، كما وأن أوروبا قد عرفته في القرن السابع عشر في وقت واحد مع نصير الدين الطوسي بفضل دراسات غريفز Greaves ( 1648 ، 1652 ) وهيد Heyd ( 1665 ) . وقد ترجم مقدمة الجداول سيديو Se ? dillot ( 1847 ، 1853 ) أما فهرس النجوم فقد نشره في طبعة علمية بول كنوبل Paul Knobl عام 1917 120 . وزيح ألوغ بيك يختتم سلسلة تلك المصنفات الفلكية التي اقتفت أثر علماء عصر المأمون والتي لا تخلو من الأهمية بالنسبة للجغرافيا الوصفية رغما من اقتصارها على تحديد أطوال وعروض البلاد والمدن . وليس من السهل حصر عدد من يمثلون هذا الاتجاه بصورة كاملة منتظمة ، بل إنه لا يوجد ما يدعو إلى ذلك لأننا في الواقع عالجنا جميع الآثار الكبرى التي كانت فاتحة عهد جديد بالنسبة لعصورها . وباستثناء حالات معينة فإنه لا توجد خارطات للمادة الجغرافية التي تحتويها ، فالفلكيون أنفسهم لم يحاولوا القيام بذلك كما وأن معظم الجغرافيين لم تكن لهم دراية بمسائل الفلك . والاستثناء الوحيد المثمر كما أبصرنا يمثله في النصف الأول من القرن العاشر سهراب الذي حفظ لنا نفس النظام الموجود لدى الخوارزمي ولكنه اهتم كثيرا بإيراد المادة العربية المعاصرة له 121 ، ولا يتطرق الشك إلى صلته بالرياضيات من جهة وبالجغرافيا الوصفية من جهة أخرى . وهذا الموضوع الأخير ، أعنى الجغرافيا الوصفية ، هو الذي سننتقل الآن إلى معالجة ظروف نشأته في الخلافة العباسية .